محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

252

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

نويا أو لم ينويا . ونقل الترمذي عن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنها إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة . وروى عنهما أنها واحدة رجعية ، وبقولهما قال الثَّوْرِيّ وأهل الكوفة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم ، وعند علي وَأَحْمَد إن اختارت نفسها فواحدة بائنة . وعند زيد بن ثابت إن اختارت نفسها فثلاث طلقات . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لامرأته اختاري كان لها الخيار ما دامت في المجلس ولا خيار لها بعده وله الرجوع عن ذلك قبل خيارها ما دامت في المجلس ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وآخرون . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا رجوع له ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كرر لفظ الاختيار ثلاثًا فنوى به واحدة كانت واحدة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك والنَّخَعِيّ والشعبي إذا قبلت طلقت ثلاثًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا قال لها اختاري من ثلاث طلقات ما شئت فلها أن تختار ما دون الثلاث . وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لها أن تختار الثلاث . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لزوجته أنت عليَّ حرام فإن نوى الطلاق كان طلاقًا ، وإن نوى الظهار كان ظهارًا ، وإن نوى تحريم عينها أو تحريم وطئها أو فرجها كان عليه كفارة يمين وإن لم ينو يمينًا ، وإن لم ينو شيئًا فقَوْلَانِ : أحدهما عليه كفارة يمين ، والثاني لا يلزمه شيء ، وبمذهب الشَّافِعِيّ قال القاسم من الزَّيْدِيَّة . وإن قال ذلك لأمته ، فإن نوى عتقها وقع ، وإن نوى الطلاق أو الظهار لم يلزمه شيء ، وإن نوى تحريم عينها لزمه كفارة يمين ، وإن أطلق ولم ينو شيئًا فعلى القولين . ومن أصحابنا من قال : يجب الكفارة في الأمة قولاً واحدًا ، وروى ذلك في الزوجة عن ابن مسعود ، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس . وعند الْأَوْزَاعِيّ هي يمين في الزوجة ويجب فيها كفارة يمين ، وروى ذلك عن أبي بكر وعائشة . وعند الزُّهْرِيّ هي طلقة رجعية ، وروى ذلك عن عمر . وعن سعيد بن جبير وأبي قلابة وَأَحْمَد هو ظهار ، وبه قال عثمان وابن عباس . وعند مالك وابن أبي ليلى وزيد بن علي هو طلاق ثلاثًا ، وروى ذلك عن زيد بن ثابت وأبي هريرة . وعند أبي سلمة بن عبد الرحمن ومَسْرُوق والشعبي لا يكون شيئًا ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند حماد هي طلقة بائنة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن نوى به الطلاق كان طلاقًا ، وإن نوى به الظهار كان ظهارًا ، وإن لم تكن له نية كان يمينًا ويكون مؤليًا . وإن قال ذلك لأمته كان حالفًا من أصابها فإن أصابها كفَّر ، وإن لم يصبها فلا شيء عليه . وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم يَحْيَى والسيد والمؤيَّد إن نوى به الطلاق كان